تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

398

منتقى الأصول

الثالث : ما أفاده ( قدس سره ) وهو يبتني على مقدمتين ذكرهما : إحداهما : ان الموضوع للحكم الشرعي ليس هو الوجود الخارجي ، إذ متعلق الحكم وموضوعه هو ما يتقوم به الحكم في أفق الاعتبار ، وهو الموضوع الكلي ، لامتناع كون الشئ الخارجي متعلقا للحكم ، كما بين في محله . وثانيتهما : ان للموضوع والمتعلق وجودا بوجود الحكم ، فان الحكم والبعث حيث إنه من الصفات التعلقية التي لا توجد إلا متعلقة بمتعلقها ، كان المتعلق والموضوع موجودا بعين . وجود الحكم يصطلح عليه بالوجود الشوقي ، وهو وجود للماهية غير وجودها الخارجي والذهني . وذكر : بان نسبة الوجود إلى متعلق الحكم في أفق الاعتبار نسبة حقيقية عرفا ، وإن كانت بالدقة مجازية كنسبة الوجود إلى الماهية ، فإنها عرفا حقيقية لكنها بالدقة مجازية ، إذ الموجود في الخارج هو الوجود لا الماهية . إذا عرفت ذلك ، فقد ذهب ( قدس سره ) إلى : اخذ الفعل بمعنى الموضوع الكلي ويسند الرفع إليه حقيقة ، لان رفع الموضوع تشريعا مساوق لرفع الحكم ، كما أن وضعه بعين وضع الحكم ، فتنحفظ وحدة السياق . ويراد من الحديث رفع الموضوع الكلي المجهول نفسا ، كشرب التتن المجهول كونه موضوعا ، والمجهول تطبيقا كشرب الخمر المجهول كونه موضوعا تطبيقا ومن جهة انطباق الموضوع الكلي عليه ( 1 ) . ولكن ما أفاده لا يمكن الموافقة عليه بأكثر جهاته . . أما ما أفاده ( قدس سره ) من أن متعلق الحكم ليس هو الوجود الخارجي ، فهو مما لا اشكال فيه كما تقدم في مبحث متعلق الاحكام . لكن تقدم هناك لا يمكن أيضا الالتزام بان متعلق الحكم هو الماهية ، لأنها بما هي غير قابلة لتعلق

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين نهاية الدراية 2 / 181 - الطبعة الأولى .